علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

435

شرح جمل الزجاجي

يريد الموت ، وهو عظيم في نفسه . قال اللّه تعالى : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ " 1 " . يعني : الموت . وهذا كله لا حجة فيه . أما البيت الأول فيريد به أنّ الجبل لصغره وارتفاعه يصعب على سالكه لوعورته وضيق طرقه ، فلن يناله بقنّته حتى يكلّ ويعمل ، ولو كان كبيرا لاتسعت طرقه ولسهل على سالكه . وأمّا البيت الآخر فيريد بالبرق المذكور فيه أنه محبوب ، إمّا لكونه ظهر على أثر جدب وهو دليل على المطر ، وإمّا لكونه لاح من أفق محبوبه ، فيكون من باب " أخيّي " و " صديّقي " . وأمّا الثالث فالمراد بتصغير الداهية فيه أنّها خفية لا يعلم سببها ، وإن كان فعلها عظيما ، لأنّها تأتي على ما عظم من المخلوقات ، فصغرت بالنظر إلى خفائها . * * * وجميع الأسماء يجوز تحقيرها إلّا الأسماء المتوغلة في البناء ، ما عدا أسماء الإشارة ، و " الذي " و " التي " من الموصولات ، وأسماء الشرط والاستفهام . فإن كانت معربة ، نحو : " أيّ " ، و " غير " ، والأسماء المختصة بالنفي ، نحو : " أحد " ، و " عريب " ، و " كتيع " ، وأسماء الأسبوع ، نحو : السبت والأحد ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والظروف غير المتمكنة ، نحو : " بعيدات بين " " 2 " ، و " ذات مرّة " ، والأسماء المحكية ، والأسماء المصغرة ، والأسماء العاملة ، وجموع الكثرة ، وما عدا ذلك فتصغيره جائز . أمّا الأسماء المتوغلة في البناء ، فأشبهت بقلة تمكنها الحرف ، والحرف لا يصغّر ،

--> - مرفوع بالضمّة . " تصفرّ " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة . " منها " : جار ومجرور متعلّقان ب " تصفرّ " . " الأنامل " : فاعل مرفوع بالضمّة . وجملة " كلّ أناس . . . " : بحسب ما قبلها . وجملة " تدخل دويهية " : في محلّ رفع خبر " كلّ " . وجملة " تصفرّ " : في محل رفع صفة ل " دويهية " . والشاهد فيه قوله : " دويهية " على أنّ التصغير هنا للتعظيم . ( 1 ) سورة ص : 67 - 68 . ( 2 ) بعيدات بين : بعد حين ، وقيل : بعيد فراق .